أبي هلال العسكري

237

الوجوه والنظائر

الثالث : بمعنى الخبر ، جاء في التفسير عن ابن عباس أن قوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ) أنه يعني : ألم تخبر ، وذلك أن حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف سارا إلى مكة ، فقال المشركون : هذان [ حبرا ] اليهود ، وأهل العلم بالكتب فاسألوهما عنكم وعن محمد أيكم خير فسألوهما ، فقالا : إنكم خير منه أنتم أهل هذا البيت وذاك صابئ فأنزل : ( وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) . وقوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ) معناه ألم تخبر بذلك ، وهذا أيضا يرجع إلى معنى العلم ، لأنه إذا أخبر به فقد علمه ، ويجوز أن يكون تعجيبا منهم كما تقول لصاحبك : ألم تر إلى فلان كيف أُحسن إليه ويجفو بي ونحو ذلك